تُعدّ مرحلة القسم التحضيري من أهم المراحل التربوية في حياة الطفل، فهي تمثل بداية انتقاله من البيئة الأسرية إلى البيئة المدرسية، وتساعده على اكتساب مجموعة من المهارات الأساسية التي يحتاج إليها في حياته اليومية ومساره التعليمي.
ولا يقتصر دور القسم التحضيري على تعليم الطفل الحروف والأرقام، بل يتجاوز ذلك إلى تنمية قدراته العقلية واللغوية والحركية والاجتماعية، وتعزيز ثقته بنفسه وتشجيعه على الاستكشاف والتعلم من خلال اللعب والأنشطة التربوية المختلفة.
![]() |
| المهارات التي يكتسبها الطفل في القسم التحضيري |
وفي الجزائر، تهدف التربية التحضيرية إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة للأطفال، من خلال أنشطة متنوعة تشمل اللغة والرياضيات والعلوم والتربية الاجتماعية والفنية والبدنية والإيقاعية.
في هذا المقال سنتعرف على أهم المهارات التي يكتسبها الطفل في القسم التحضيري، مع تقديم أمثلة عملية عن الأنشطة التي تساعد على تنميتها.
أولًا: المهارات اللغوية والتواصلية
تُعتبر المهارات اللغوية من أهم المكتسبات التي يعمل القسم التحضيري على تنميتها، لأنها تساعد الطفل على التعبير عن أفكاره واحتياجاته وفهم ما يدور حوله.
ويتعلم الطفل استخدام اللغة في مواقف مختلفة، سواء أثناء الحديث مع المربية أو المشاركة في الأنشطة الجماعية أو الاستماع إلى القصص والحكايات.
ومن أبرز المهارات اللغوية التي يكتسبها الطفل:
التعبير الشفهي عن الأفكار والمشاعر والاحتياجات.
تكوين جمل بسيطة ومفهومة.
الاستماع الجيد وفهم التعليمات.
إثراء الرصيد اللغوي بكلمات ومفردات جديدة.
الإجابة عن الأسئلة وطرح الاستفسارات.
وصف الصور والأشياء والأحداث.
التمييز بين بعض الأصوات والحروف.
التعرف على المبادئ الأولى للقراءة والكتابة.
أمثلة عن الأنشطة لتنمية المهارات اللغوية:
سرد القصص القصيرة ومطالبة الطفل بإعادة أحداثها.
عرض صور مختلفة وطلب وصف محتواها.
تنظيم حوارات بسيطة بين الأطفال.
تعليم الأناشيد والأغاني التربوية.
ممارسة ألعاب التعرف على الحروف والأصوات.
ثانيًا: المهارات المعرفية والعقلية
تساعد الأنشطة المقدمة في القسم التحضيري على تنمية القدرات العقلية للطفل، وتشجيعه على التفكير والملاحظة والاستنتاج واكتشاف العلاقات بين الأشياء.
ويتعلم الطفل تدريجيًا كيفية التعامل مع المواقف البسيطة، والبحث عن حلول للمشكلات التي تواجهه أثناء اللعب والأنشطة التعليمية.
وتشمل المهارات المعرفية والعقلية ما يلي:
تنمية الذاكرة والقدرة على التركيز والانتباه.
الملاحظة واكتشاف أوجه التشابه والاختلاف.
التصنيف والترتيب وفق معايير بسيطة.
الربط بين الأسباب والنتائج.
تنمية التفكير المنطقي.
حل المشكلات البسيطة.
التعرف على الأشكال والألوان والأحجام.
تنمية الفضول وحب الاستكشاف.
أمثلة عن الأنشطة:
ترتيب مجموعة من الصور حسب تسلسل الأحداث.
تصنيف المكعبات حسب اللون أو الحجم.
تركيب الصور والألعاب التعليمية.
اكتشاف الاختلافات بين صورتين.
حل الألغاز البسيطة المناسبة لعمر الطفل.
ثالثًا: المهارات الرياضية والحسابية
يكتسب الطفل في القسم التحضيري المبادئ الأولى للرياضيات من خلال أنشطة تطبيقية وألعاب تعليمية تساعده على فهم الكميات والأعداد والعلاقات المكانية.
ولا يكون الهدف هو إتقان العمليات الحسابية المعقدة، وإنما بناء قاعدة أولية تساعده على فهم المفاهيم الرياضية في المراحل التعليمية اللاحقة.
ومن أهم المهارات الرياضية التي يكتسبها الطفل:
التعرف على الأرقام والأعداد.
العدّ التصاعدي والتنازلي بصورة مناسبة لمستواه.
المقارنة بين الكميات.
التمييز بين أكثر وأقل ومتساوٍ.
التعرف على الأشكال الهندسية الأساسية.
ترتيب الأشياء حسب الطول والحجم.
فهم المفاهيم المكانية مثل فوق وتحت وأمام وخلف.
إدراك بعض المفاهيم الزمنية مثل اليوم والأمس والغد.
أمثلة عن الأنشطة:
عدّ المكعبات والأقلام والألعاب.
مطابقة الرقم مع الكمية المناسبة.
ترتيب الأشكال الهندسية.
مقارنة مجموعتين من الأشياء.
استخدام الصور لتعلم مفاهيم المكان والزمان.
رابعًا: المهارات الحركية والحسية
تُساهم الأنشطة البدنية والفنية في تطوير القدرات الحركية والحسية للطفل، وتساعده على التحكم في حركات جسمه واستخدام حواسه بصورة أفضل.
وتنقسم هذه المهارات إلى نوعين أساسيين:
1. المهارات الحركية الكبرى:
وهي الحركات التي تعتمد على استخدام العضلات الكبيرة في الجسم، ومن أمثلتها:
المشي والجري والقفز.
المحافظة على التوازن.
رمي الكرة والتقاطها.
صعود ونزول الدرج.
تنفيذ الحركات الرياضية البسيطة.
2. المهارات الحركية الدقيقة:
وهي الحركات التي تعتمد على التحكم الدقيق في اليدين والأصابع، ومن أمثلتها:
الإمساك بالقلم بطريقة مناسبة.
الرسم والتلوين.
القص واللصق.
تركيب المكعبات والأشكال.
تشكيل العجين والصلصال.
رسم الخطوط والأشكال البسيطة.
أما المهارات الحسية فتشمل التمييز بين الأصوات والألوان والروائح والملامس، والتعرف على الأشياء باستخدام الحواس المختلفة.
خامسًا: المهارات الاجتماعية والانفعالية
يُساعد القسم التحضيري الطفل على تعلم كيفية التعامل مع الآخرين والاندماج في المجموعة، خاصة أنه يبدأ في تكوين علاقات اجتماعية خارج محيط الأسرة.
كما يتعلم التعبير عن مشاعره والتعامل مع المواقف المختلفة بطريقة إيجابية.
ومن أبرز المهارات الاجتماعية والانفعالية:
التعاون مع الزملاء والمشاركة في الأنشطة الجماعية.
احترام الآخرين والاستماع إليهم.
انتظار الدور واحترام قواعد القسم.
تكوين صداقات جديدة.
التعبير عن المشاعر بطريقة مناسبة.
تقبل الاختلاف بين الأطفال.
التحكم التدريجي في الانفعالات.
تعزيز الثقة بالنفس والشعور بالأمان.
تنمية روح المسؤولية والمبادرة.
أمثلة عن الأنشطة:
تنظيم ألعاب جماعية تتطلب التعاون.
تكليف الأطفال بإنجاز أعمال مشتركة.
ممارسة ألعاب تبادل الأدوار.
تمثيل مواقف اجتماعية بسيطة.
تشجيع الطفل على مشاركة ألعابه وأدواته مع الآخرين.
سادسًا: المهارات الاستقلالية والاعتماد على النفس
من المكتسبات المهمة التي ينبغي أن يحققها الطفل في القسم التحضيري تعلم الاعتماد التدريجي على النفس في أداء بعض المهام اليومية، دون الاعتماد المستمر على الكبار.
وتساعد هذه المهارات على إعداد الطفل للحياة المدرسية وتعزيز إحساسه بالمسؤولية والاستقلالية.
وتشمل هذه المهارات:
ترتيب الأدوات والمحافظة عليها.
ارتداء الملابس وخلعها بمساعدة محدودة عند الحاجة.
غسل اليدين والمحافظة على النظافة الشخصية.
تناول الطعام بطريقة مناسبة.
تنظيم مكان اللعب والتعلم.
اتباع التعليمات البسيطة.
طلب المساعدة عند الحاجة.
المحافظة على ممتلكاته وممتلكات الآخرين.
أمثلة عن الأنشطة:
تكليف الطفل بترتيب أدواته بعد الانتهاء من النشاط.
تعليمه غسل اليدين بالطريقة الصحيحة.
تخصيص وقت لترتيب الألعاب.
تشجيعه على أداء بعض المهام اليومية بنفسه.
سابعًا: المهارات الفنية والإبداعية
تُساعد الأنشطة الفنية الطفل على التعبير عن أفكاره وخياله بطريقة حرة وممتعة، كما تساهم في تنمية الذوق الفني والقدرة على الابتكار.
ويُعد الرسم والتلوين والموسيقى والإنشاد والمسرح من الوسائل المهمة لتنمية هذه المهارات.
ومن أبرز المهارات الفنية التي يكتسبها الطفل:
التعبير عن الأفكار من خلال الرسم.
التمييز بين الألوان واستخدامها.
تشكيل الأشكال باستخدام العجين والصلصال.
تنمية الخيال والإبداع.
الاستجابة للإيقاعات الموسيقية.
المشاركة في الأناشيد الجماعية.
تمثيل الشخصيات والمواقف البسيطة.
إنتاج أعمال فنية باستخدام مواد متنوعة.
أمثلة عن الأنشطة:
رسم أفراد الأسرة أو الطبيعة.
تلوين رسومات متنوعة.
صنع أشكال باستخدام الورق والصلصال.
أداء الأناشيد المصحوبة بالحركات.
المشاركة في عروض مسرحية بسيطة.
ثامنًا: المهارات العلمية والاستكشافية
يكتسب الطفل في القسم التحضيري مهارات أولية تساعده على فهم العالم المحيط به، من خلال الملاحظة والتجريب والتعرف على الظواهر الطبيعية والبيئية.
وتُساعد هذه الأنشطة على تنمية حب الاستطلاع والبحث والاكتشاف.
ومن أهم هذه المهارات:
التعرف على النباتات والحيوانات.
التمييز بين الكائنات الحية والأشياء غير الحية.
التعرف على أجزاء جسم الإنسان والحواس.
ملاحظة تغيرات الطقس والفصول.
التعرف على بعض خصائص الماء والهواء.
اكتشاف العلاقة بين الأشياء ووظائفها.
تنمية السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة.
المحافظة على النظافة والمحيط.
أمثلة عن الأنشطة:
زراعة بذرة ومتابعة نموها.
التعرف على الحيوانات وأصواتها.
ملاحظة حالة الطقس يوميًا.
تصنيف الأشياء حسب خصائصها.
التعرف على أجزاء الجسم ووظائف الحواس.
وتنسجم هذه الأنشطة مع المجالات العلمية والاجتماعية والفنية والبدنية الواردة في التدرج السنوي لقسم التربية التحضيرية في الجزائر.
تاسعًا: المهارات الأخلاقية والسلوكية
لا تقتصر التربية التحضيرية على تنمية القدرات المعرفية والحركية، بل تهتم أيضًا بغرس القيم والسلوكيات الإيجابية التي تساعد الطفل على التفاعل السليم مع محيطه.
ومن أهم هذه المهارات:
احترام المربي والزملاء.
الصدق والابتعاد عن السلوكيات المؤذية.
التعاون ومساعدة الآخرين.
احترام النظام والقواعد.
المحافظة على النظافة.
احترام الممتلكات العامة والخاصة.
التحلي بالصبر والهدوء.
تحمل المسؤولية وفق قدرات الطفل.
ويتم غرس هذه القيم من خلال الممارسة اليومية والقدوة الحسنة والقصص والألعاب التربوية، وليس عن طريق التلقين وحده.
عاشرًا: مهارات الاستعداد للمدرسة والتعلم
تُساعد التربية التحضيرية الطفل على اكتساب مجموعة من المهارات التي تجعله أكثر استعدادًا للانتقال إلى السنة الأولى ابتدائي، والتكيف مع متطلبات الحياة المدرسية.
وتشمل هذه المهارات:
القدرة على الانتباه والاستماع للمربية.
فهم التعليمات وتنفيذها.
المشاركة في الأنشطة الصفية.
الجلوس والمشاركة في النشاط لفترة مناسبة لعمره.
احترام أوقات الأنشطة والراحة.
استعمال الأدوات المدرسية بطريقة مناسبة.
تقبل الانتقال من نشاط إلى آخر.
إظهار الرغبة في التعلم والاستكشاف.
ويجب التأكيد على أن الهدف من هذه المرحلة ليس جعل الطفل يتقن جميع تعلمات السنة الأولى ابتدائي مسبقًا، وإنما تهيئته نفسيًا واجتماعيًا ومعرفيًا وحركيًا لخوض التجربة المدرسية بثقة وارتياح.
الحادي عشر: جدول يلخص أهم المهارات التي يكتسبها الطفل في القسم التحضيري
يمكن تلخيص مختلف المهارات والمكتسبات التي يستهدفها القسم التحضيري في الجدول التالي:
المجال | أهم المهارات المكتسبة |
|---|---|
اللغوي والتواصلي | الاستماع، التحدث، التعبير، إثراء المفردات |
العقلي والمعرفي | التركيز، الملاحظة، الذاكرة، التفكير |
الرياضي والحسابي | العد، المقارنة، التصنيف، الأشكال |
الحركي والحسي | التوازن، الجري، الرسم، التلوين |
الاجتماعي والانفعالي | التعاون، المشاركة، الثقة بالنفس |
الاستقلالية | النظافة، الترتيب، الاعتماد على النفس |
الفني والإبداعي | الرسم، الموسيقى، الإنشاد، المسرح |
العلمي والاستكشافي | الملاحظة، التجريب، اكتشاف الطبيعة |
الأخلاقي والسلوكي | الاحترام، النظام، المسؤولية |
الاستعداد المدرسي | فهم التعليمات، الانتباه، التكيف مع القسم |
الثاني عشر: كيف يمكن للأولياء مساعدة الطفل على تنمية مهاراته؟
لا تقتصر عملية اكتساب المهارات على القسم التحضيري فقط، بل يمكن للأسرة أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم الطفل وتعزيز مكتسباته من خلال الممارسات اليومية.
ومن أهم النصائح الموجهة للأولياء:
تشجيع القراءة: تخصيص وقت لقراءة القصص المصورة المناسبة لعمر الطفل.
ممارسة الألعاب التعليمية: استخدام المكعبات والألغاز والألعاب التي تنمي التفكير.
الحوار المستمر: التحدث مع الطفل وتشجيعه على التعبير عن أفكاره.
تنمية الاستقلالية: منحه الفرصة لأداء بعض المهام اليومية بنفسه.
تشجيع الإبداع: توفير أدوات الرسم والتلوين والتشكيل.
تنظيم الأنشطة الحركية: تشجيعه على اللعب والحركة في بيئة آمنة.
تعزيز السلوك الإيجابي: مدحه عند التعاون واحترام الآخرين والالتزام بالقواعد.
التواصل مع المربية: متابعة تطور الطفل والتعرف على المهارات التي تحتاج إلى مزيد من الدعم.
خاتمة
إن المهارات التي يكتسبها الطفل في القسم التحضيري تشكل أساسًا مهمًا لنموه وتطوره في مختلف جوانب الحياة. فهذه المرحلة لا تهدف فقط إلى تعريف الطفل بالحروف والأرقام، وإنما تسعى إلى بناء شخصية متوازنة تتمتع بالقدرة على التواصل والتفكير والاستكشاف والتفاعل الاجتماعي والاعتماد على النفس.
ولتحقيق هذه الغايات، ينبغي أن تتكامل جهود المربية والأسرة، وأن تُقدم الأنشطة التربوية بطريقة ممتعة تراعي الفروق الفردية واحتياجات الأطفال، مع إعطاء اللعب والتجربة والممارسة دورًا أساسيًا في عملية التعلم.
وبذلك يصبح الطفل أكثر استعدادًا للانتقال إلى السنة الأولى ابتدائي، ليس فقط من الناحية المعرفية، وإنما أيضًا من الناحية النفسية والاجتماعية والحركية.

تعليقات
إرسال تعليق